ابن حمدون

359

التذكرة الحمدونية

فقال : أو قد قلَّت دراهم خالد ؟ احملوا إليه مائتي ألف درهم ، فعشّرها خالد لعمارة وقال : هذا مطر من سحابك [ 1 ] . « 930 » - كان يقال لإبراهيم الخليل عليه السلام أبو الضيفان لأنه أول من قرى الضيف وسنّ لأبنائه العرب القرى ، وكان إذا أراد الأكل بعث أصحابه ميلا إلى ميل يطلبون ضيفا يؤاكله . « 931 » - كان أبو عبيدة [ 2 ] بن عبد اللَّه بن زمعة القرشي جوادا مطعاما ، وكان يقول : إني لأستحيي أن يدخل داري أو يمّر بي أحد فلا أطعمه ، حتى إنه كان يطرح للذّر السويق والحنطة . وأراد إبراهيم بن هشام أمير المدينة أن يبخّله ، فقال لأصحابه : تعالوا نفجأ أبا عبيدة فاستنزلهم فقالوا : إن كان شيء عاجل وإلا فلا ننزل ، فجاءهم بسبعين كرشا فيها رؤوس ، فعجب ابن هشام وقال : ترونه ذبح في ليلته من الغنم عدد هذه الرؤوس . « 932 » - أما أنا فما رأيت جوادا ينطلق عليه اسم الجود إلَّا أن يكون أبا منصور محمد بن علي الأصفهاني الملقب بالجمال وزير الموصل ، فإنه عمّ بعطائه وصلاته أهل ولايته ، وتجاوزهم إلى أهل [ 3 ] العراق والجبل وأصفهان والحرمين ، فكان يعطي من نأى عنه تبرعا كما يعطي من هاجر إليه سائلا ، والذي أطلق

--> « 930 » ثمار القلوب : 245 وربيع الأبرار 2 : 693 . « 931 » ربيع الأبرار 2 : 752 - 753 . « 932 » جمال الدين محمد بن علي بن أبي منصور الأصفهاني أبو جعفر الملقب بالجواد كان في خدمة عماد الدين زنكي حين كان صاحب الموصل ، ثم وزر لابنه سيف الدين غازي ثم لأخيه قطب الدين ، وحبسه هذا الأخير فتوفي في الحبس بالموصل سنة 559 ، انظر وفيات الأعيان 5 : 143 - 147 ومرآة الزمان 8 : 248 والعقد الثمين 2 : 212 .